الشيخ الطوسي

316

تهذيب الأحكام

فذهبوا إليه فقصوا عليه القصة فقال ( عليه السلام ) : أما هذا فإن كان قد قتل رجلا فقد أحيا هذا والله يقول : ( ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ) ( 1 ) ليس على كل واحد منهما شئ وتخرج الدية من بيت مال المسلمين لورثة المقتول . ( 875 ) 82 - وروى علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن علي ابن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنه قال : دخل علي ( عليه السلام ) المسجد فاستقبله شباب وهو يبكي وحوله قوم يسكتونه فقال علي ( عليه السلام ) : ما يبكيك ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ان شريحا قضى علي بقضية ما أدري ما هي ، ان هؤلاء النفر خرجوا بابي معهم في سفر فرجعوا ولم يرجع أبي فسألتهم عنه فقالوا : مات ، فسألتهم عن ماله فقالوا : ما ترك مالا فقدمتهم إلى شريح فاستحلفهم ، وقد علت يا أمير المؤمنين ان أبي خرج ومعه مال كثير ، فقال لهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ارجعوا فردهم جميعا والفتى معهم إلى شريح فقال له : يا شريح كيف قضيت بين هؤلاء ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ادعى هذا الفتى علي هؤلاء النفر أنهم خرجوا في سفر وأبوه معهم فرجعوا ولم يرجع أبوه فسألهم عنه فقالوا : مات فسألهم عن ماله فقالوا : ما خلف مالا فقلت للفتى : هل لك بينة على ما تدعي ؟ فقال : لا فاستحلفتهم ، فقال علي ( عليه السلام ) : يا شريح هكذا تحكم في مثل هذا ؟ فقال : كيف كان هذا يا أمير المؤمنين ؟ فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : لأحكمن فيهم بحكم ما حكم به إلا داود النبي ( عليه السلام ) يا قنبر ادع لي شرطة الخميس فدعاهم فوكل بكل واحد منهم رجلا من الشرطة ثم نظر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى وجوههم فقال : ماذا تقولون ؟ أتقولون اني لا اعلم ما صنعتم بأب هذا الفتى اني إذا لجاهل ، ثم قال : فرقوهم وغطوا رؤوسهم ، قال : ففرق بينهم وأقيم كل واحد منهم

--> ( 1 ) سورة المائدة الآية : 32 - 875 - الكافي ج 2 ص 345 الفقيه ج 3 ص 15